مساجين سوريون يستعيدون حريتهم حفاة عراة بالسروال الداخلي. وهكذا عشنا فترة السجن؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مساجين سوريون يستعيدون حريتهم حفاة عراة بالسروال الداخلي. وهكذا عشنا فترة السجن؟

فتحت الشرطة باب مقرها الرئيسي في دمشق السبت ليعبر من خلاله العشرات نحو حرية مستعادة، استقبلها بعضهم بالسروال الداخلي، وآخرون من دون حذاء او شعر، بينهم من تظهر علامات المعاناة على ظهره، او ساقيه، ومنهم من تحمل وجوههم ندبات.

باسل (31 عاما)، الموظف الحكومي، اعتقل في زملكا في ريف دمشق بعدما اوقفته الاستخبارات لدى عودته الى منزله في الضاحية المعارضة للنظام برفقة زوجته وابنه، والسبب المعلن: بطاقة هوية ممزقة.

وفيما ينظر الى هذا التفصيل على انه امر عادي في بلد آخر، الا ان عقوبته هي السجن في سوريا، فقط لان الشيخ السوري عدنان العرعور المعارض للنظام والمقيم في السعودية طلب في احدى خطبه من مناصريه تمزيق هوياتهم.
ويقول باسل الذي خرج من السجن مرتديا قميصا داخليا “لم اكن حتى على دراية بهذه الخطبة، وقد علمت بها عن طريق الذين حققوا معي في السجن”.
ويضيف “امضيت 32 يوما في زنزانة لجهاز استخبارات سلاح الجو، ونقلوني الى هنا اليوم حيث علمت انه سيتم اطلاق سراحي استنادا الى مرسوم لبشار الاسد”.
وباسل ليس الوحيد الذي عاش معاناة مماثلة. فعماد (25 عاما) الذي اعتقل داخل باص يؤكد ان عناصر الاستخبارات “طلبوا مني اللحاق بهم من اجل اجراء تحقيق قصير معي يمتد لعشر دقائق، لكن هذه الدقائق العشر امتدت عشرة ايام. لقد قاموا بضربي حتى اعترف بانني اتبع تعليمات شيخ لا اعلم بوجوده حتى”.
في مقر الشرطة، يقوم عناصر الامن بتجهيز اوراق الخروج، وسط رائحة لا تحتمل مصدرها السجناء الذين لم يستحموا منذ ان وطأت اقدامهم اقبية السجون.
ويضع هؤلاء بصماتهم على الاوراق حين تجهز وتحديدا تحت عبارة “اقر بانه اطلق سراحي في الاول من ايلول/سبتمبر من قبل قيادة شرطة محافظة دمشق، وانني نادم على تصرفاتي واتعهد بالا اشارك في تظاهرة غير مرخصة بعد اليوم”.

وبينما ينشغل السجناء باوراق خروجهم، يقول مسؤول في حزب البعث يدعى موفق الباشا بصوت عال “رئيس الدولة يريد ان يقوم باصلاحات لكن اعداء سوريا يريدون تدمير سوريا يجب ان نساهم في الدفاع عن البلاد”.
عندها يصفق السجناء وعددهم 158 من بين 267 استعادوا حريتهم اليوم في انحاء البلاد، ثم يهتفون “بالروح بالدم نفديك يا بشار”.
وخارج المقر، يبرز رجل مرتديا ملابس النوم وقد رفض كشف اسمه، ساقيه المنتفختين.
ويقول الرجل الثلاثيني المتحدر من حرستا في ريف دمشق والذي لم ير الشمس طوال 32 يوما “قاموا بضربي حتى اقر بمشاركتي في تظاهرات لم اشارك بها. لست مع هذا الطرف او ذاك”.
من جهته، يروي عامر (26 عاما) بتاثر “بكت والدتي عندما سمعت صوتي بعدما كانت تجهل ما اذا كنا انا وشقيقي على قيد الحياة”، واعتقل عامر وشقيقاه في منطقة المزة الراقية في غرب دمشق في الثامن من اب/اغسطس. وفي حين افرج عن شقيقه الاصغر (17 عاما) بعد اربعة ايام، بقي هو وشقيقه عماد (25 عاما) في السجن.
ويقول “لم نفعل اي شيء ولم يجدوا شيئا عندنا. استطيع ان اقول ان اول ما ساقوم به لدى عودتي الى منزلي هو ان اقبل اهلي، واستحم، واتناول الطعام، وابدأ بالبحث عن طريقة لمغادرة هذه البلاد باسرع وقت حتى استقر في ابعد مكان ممكن من هنا”.
ويروي عامر الذي يملك شركة للادوات الصحية “كنا نحو 60 شخصا في غرفة صغيرة مساحتها ستة امتار باربعة امتار، وكان على عشرين منا ان يظلوا واقفين. ثلاثون ثانية كانت المدة الممنوحة لنا لقضاء حاجتنا، وعند النوم كان على كل واحد منا ان يطوي ساقيه وينام وراسه بين ركبتيه”.
على رصيف قريب، يتمشى احمد (36 عاما) حافي القدمين، مرتديا سروالا ممزقا، وهو يبحث عن طريقة لبلوغ منزله في القلمون في ريف العاصمة.
وبحسب قوله، فقد خطفه عناصر من الجيش السوري الحر بعدما قام بالابلاغ عن مقاتلين في صفوفهم، فاطلقوا رصاصتين في ساقيه عقابا له، ثم افرجوا عنه.
ويتابع احمد “عثر علي عناصر من الجيش ونقلوني الى مستشفى حتى اتلقى العلاج.
وهناك، اعتقلني عناصر من الاستخبارات وسجنوني لمدة شهرين. والآن لا املك اي مال للعودة الى منزلي”.
ومنذ بداية الازمة التي قتل فيها نحو 25 الف شخص، اطلق سراح مئات من المساجين استنادا الى مراسيم رئاسية، الا ان عشرات الآلاف منهم لا يزالون خلف القضبان، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

هذا المنشور نشر في مقالات متنوعة. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s