حول الديمقراطية و حقوق الإنسان

حول الديمقراطية و حقوق الإنسان

ليست الديمقراطية مجرد كلمة تغني عن الممارسة، و هي ليست مؤسسة تمثل مجلسا منتخبا فحسب، بل إنها الحياة اليومية المباشرة في مجراها العام، و لعل أبرز ما في هذه الحياة هو اطمئنان الفرد على حقه في الحياة و في القول و التعبير دون خوف.إن الديمقراطية في حدودها العامة تجسيد عملي لشكل من أشكال “الوعي السياسي”، تحمل في جوهرها مفاهيما و قيما إنسانية تتمثل في الحرية و العدالة و المساواة، و أدواتها تتبدل دائما و عبر التاريخ، وذلك بناء على تبدل و تطور صيغها و معطياتها، و بتعبير آخر: هي التجسيد العملي للحرية بشكل عام و لجانبها السياسي بشكل خاص، هدفها الارتقاء دائما و أبدا باتجاه هدفها الأرقى ألا و هو الإنسان، و هي بذلك تشكل غاية و وسيلة معا.• حالة الفصام التي تعيشها الديمقراطية في واقعنا ما بين الفكر و الممارسة:إن الديمقراطية بوصفها شكلا من أشكال وعي البشر فهي بذلك ترفض التعامل مع الجهل و التخلف، و حليفها الدائم الذي تُبرز قوتها و إنسانيتها من خلاله هو العلم و الوعي المطابق، لذا فإن تربية المواطن و تعليمه و إيصاله إلى مرحلة كافية من الوعي لمعرفة حقوقه الأساسية و لممارسة أبسط أشكال الديمقراطية، يُعتبر في حقيقة الأمر من أبرز العوامل الذاتية الضرورية لممارستها، وبعدم توافر هذه المقومات ستتحول بالضرورة إلى قوة مدمرة للمجتمع.إن الوعي المشار إليه هو وعي الذات الإنسانية بما تحمله من ثقافة “مبادئها و أدواتها”، و ما ينطوي عليها من حقوق و واجبات، و هذا ما يجب تأصيله في ثقافتنا القائمة ” السلوك الفردي و الجماعي، التربية و التعليم، و في مرافق الحياة الاجتماعية كافة”، لأن إشكالية الديمقراطية في مجتمعنا ليست إشكالية هذا التيار أو ذاك إنها إشكالية مجتمع و ثقافة، فهي ” أي الديمقراطية” ليست مجرد آليات أو مؤسسات، بل هي ثقافة القبول بالآخر قبل كل شيء.مما سبق يمكننا أن نستنتج عدم جواز الفصل بين الديمقراطية و حقوق الإنسان، فالفكرتان مترابطتان و قد لعبت فكرة الحقوق الإنسانية دورا كبيرا و مركزيا في فلسفة الديمقراطية، فالنظام الديمقراطي خير حامٍ لحقوق الإنسان، و الأخيرة هي التربة الخصبة التي تنمو فيها الديمقراطية و تتعزز.إن الديمقراطية و حقوق الإنسان “كثقافة” حاجة أساسية لمجتمعنا اليوم، فبدون الإيمان بهما كثقافة لن نستطيع تحقيق فعالية هذه الذات “الذات الإنسانية الواعية” و أيضا تجاوز أزمتنا الحقيقية ألا و هي التخلف.إن مُركّب التخلف في مجتمعنا و المتمثل بهيمنة قوى تقليدية “دين، تراث، عادات، تقاليد….الخ” و التي تجهد لإرساء قيم تتنافى و جدلية حركة التاريخ، و بالتالي فإن هذه القيم تتنافى مع منهجية التفكير العلمي، فالتفكير العلمي هو أولا إخراج الوعي المزيف من ساحة الممارسة الاجتماعية، و ثانيا إخراج الفرد و المجتمع من إطار الوعي المزيف و إدخالهما في إطار وعي الذات كذات فاعلة و قادرة على صنع القرار الواعي و القادر بدوره على تغيير الواقع و خلق المستقبل الأفضل.إن المشروع الديمقراطي يتطلب اعتماد بناء معرفي قائم على قيم علمية إنسانية، حيث أن التفكير العلمي يبقى المدخل الأساسي للعقلانية، و العقلانية هي المدخل المعرفي الأساسي للديمقراطية، فالديمقراطية التي لا تُمارس على أساس عقلاني هدفها الإنسان الفرد بالدرجة الأولى تبقى ناقصة و مزيفة و مشوهة، لأن الديمقراطية القائمة على العلم و الوعي هي الديمقراطية القادرة على تحقيق العدالة و المساواة في كافة أشكالها “السياسية و الحقوقية و الاجتماعية و الاقتصادية” للفرد، و بالتالي للمجتمع ككل، أي هي الديمقراطية القادرة على تحقيق التوازن في بنية المجتمع دون النظر إلى اعتبارات أخرى “مذهبية، قبلية، إثنية، عشائرية”، وهذا حسب اعتقادي جوهر العلاقة بين الديمقراطية و حقوق الإنسان، لأن الديمقراطية تنظر إلى العمل و العقل كمعيارين أساسيين من معايير التقدم، و ذلك على اعتبار “إن ما هو جذري و ذو قيمة أساسية و حاسمة في عالم الإنسان هو الإنسان نفسه، فهو إنسان العمل و الإنتاج و المعرفة، إنسان الخلق و الإبداع و الحضارة، ضد إنسان التواكل و التصوف و الامتثال و التسليم”.إن الديمقراطية لم تُمارس في مجتمعنا، أي أنها لم تشكل مع مرور الأيام تراثا أو تقليدا ينضم إلى ثقافتنا، بل بقيت مواقف ذهنية ترتبط بشخصية أو شخصيات معينة، و لم تصل إلى مرحلة وعي قائم بذاته يُمارس كعنصر ثقافي، و هذا يعود برأيي إلى عوامل التخلف السائدة في ثقافتنا “كإقصاء الآخر لمجرد معتقداته” و هذا ما سيتم استيعابه و الخروج منه من خلال الإيمان أولا بالإنسان و حقوقه التي نصت عليها المعاهدات و الإعلانات و المواثيق الدولية.إن حالة التشوه الفكري في مجتمعنا تتبين من خلال الخلل السائد في العلاقات الإنسانية، و هذا ما ينعكس سلبا على كافة العلاقات القائمة في المجتمع و على جميع الأصعدة.إن نظرة خاطفة على الحياة السياسية في المنطقة بما تحتويها من إيديولوجيات و آراء و معتقدات و أحزاب سياسية تجسد هذه الإيديولوجيات ترينا الخلل و بوضوح، فشتّان بين ما تطرحه هذه الأحزاب و بين ما تمارسه ضمنيا أو في الحياة اليومية، و هذا ما يعود بنا إلى أهمية نشر الديمقراطية كثقافة أولا و ارتباطها فكريا و سلوكيا بحقوق الإنسان.إن الفقر بالمفاهيم الإنسانية و الديمقراطية في إيديولوجيات و روحانيات ثقافتنا و مثقفينا أسهم في القفز فوق الإنسان الفرد “المواطن”، فالخطابات السياسية المعاصرة “كمؤشر” لم تعط هذا الفرد أو تؤمّن له ما قالت أنه يستحق من كرامة و رعاية و احترام، و قد أدى تأكيدها على قدسية الجماعة “جماهير، شعوب” إلى طحن قدسية الفرد، و قد عملت هذه الخطابات و الممارسات و ما تطرحه من أهداف واسعة و شاملة على تأجيل إعطاء الفرد الأولوية بالقدسية و الاحترام.إن الوصفة الجاهزة التي يقدمها الخطاب السياسي -القائم على الأهداف الكبيرة و الشعارات النارية و القيم الجماعية- لم و لن تكون ظروف ملائمة لولادة مجتمع يتمتع بثقافة الديمقراطية و حقوق الإنسان فكرا و ممارسة، و هذا ما سيعيق طرح التساؤلات حول شرعية الحاكم أو السلطة أو حول حقوق المواطن بعامة، و حقوقه السياسية و المدنية بخاصة، و هذا ما من شأنه إبقاء الأوضاع على ما هي عليه و تعميق التخلف و توسيع حجم الهوّة بين الهدف و بين الوسائل اللازمة له، ففي مثل هكذا خطابات يتحول الفرد فيها إلى مجرد رعية، و الحقوق إلى واجبات، و التدخل في شؤون الآخر فريضة، فثقافة الأغلبية في مجتمعنا و ما تعانيه من غياب في المفاهيم الإنسانية و الديمقراطية أدى إلى التطرف في القيم و التقاليد التي تحكمه، و التي تقوم على معاداة كل ما هو تقدمي “فجوهرها هو الماضي و هو منطلقها الوجودي و المعرفي لكل ما هو تالي” و هي بذلك تبقى وعي زائف و مضلل.• الخروج من التيه:إن السعي إلى تحقيق تراكم أولي لثقافة الديمقراطية و حقوق الإنسان يعتمد و بالدرجة الأولى على إيمان ذاتي بهذه الثقافة، و على إيجاد الوسائل و الآليات اللازمة و العقلانية لنشرها و ترسيخها في المجتمع، فالشعارات الممثّلة للديمقراطية و حقوق الإنسان و التي ملأت دساتير أنظمتنا “كالدعوة إلى الفصل بين السلطات، حرية الأحزاب، تطبيق مبدأ الحريات و الحقوق العامة، الانتخابات….الخ” لم تُتَح لها الفرصة لتتجسد على أرض الواقع، بل بقيت حبرا على ورق، و هناك عوامل عديدة تلعب دورا في ذلك، و ما يأتي في مقدمة هذه العوامل هو عجز القوى الحاكمة في هذه الأنظمة عن معرفة قوانين حركة الواقع من جهة، و عجزها عن تحقيق تقدما تتجاوز من خلاله كل عوامل التخلف من جهة أخرى، يساعدها في ذلك البنية الثقافية المعقدة و المتخلفة و الوعي اللامتكامل و المتمثل في إشكالية الحفاظ على الهوية، و هذا ما يتطلب التقيد بالعادات و التقاليد و جميع المظاهر التي تمثلها “الثقافة السائدة”، بالإضافة إلى منع و تحريم إدخال “و ليس تهجين” عناصر ثقافية “غريبة”. لكن ماذا لو كانت هذه العادات و التقاليد و القيم التي تكوّن ثقافتنا تقوم في بنيانها على محاصرة الديمقراطية و بتر الحقوق الإنسانية “الفردية”.قد يقول البعض بخصوصية ثقافة حقوق الإنسان و الديمقراطية و تقليصها إلى إصدار غربي رهين بظروفه و أوضاعه، و أن مجرد طرح هكذا فكر هو محاولة لإعادة إنتاج فكرة أصبحت من منسيات هذا الغرب، أو أنها بساط ذو حجم لا يتناسب مع حجم أرجلنا، و الرد على هكذا أقاويل أو هكذا تساؤلات يستوجب معرفة بنية مجتمعنا معرفة حقيقية بما يحويه من تعدد في الانتماءات سواء أكانت ذات مصدر ديني “طائفي، مذهبي….الخ” أم كانت انتماءات سياسية “قومية، إسلامية، ماركسية…الخ” و التي تتمتع بالأرضية الثقافية المشتركة بما تحتويه من عيوب هي الأمس حاجة إلى ثقافة الديمقراطية و حقوق الإنسان، فهذه الثقافة تعمل على تقليص الهوّة ما بين مركباته، و على التخلص من العادات و التقاليد البالية التي تهيمن ليس على حياتنا العامة فحسب، بل تهيمن و توجه و تتحكم بأيديولوجيتنا و سلوكنا و أفكارنا التي نتبناها، و الشعارات التي نطرحها، و هذا ليس في المجال السياسي فقط بل و الاجتماعي، و بتعبير آخر: إن قضية التمايز بين الإثنيات و بين العشائر و الطوائف…الخ، و التمايز بين الإيديولوجيات المطروحة من قبل الأحزاب السياسية، يبقى لها فعلها و تأثيرها في شكل و طبيعة ممارسة الديمقراطية، و قضية التمايز هذه تعتبر في واقع الأمر عاملا من عوامل عرقلة المشروع الديمقراطي، فالديمقراطية في صورها الأقل سوءا هي الديمقراطية المرتبطة بالوعي، و إذا ما تم توظيف هذه الديمقراطية مقترنة بالاعتراف و الإيمان الكامل بحقوق الإنسان في النهوض بمجتمعنا فسيتم بذلك خرق منظومة فكرية جديدة تتجلى ب:اعتبار الفرد قيمة بحد ذاته متساويا في حريته و حقوقه بالأفراد الآخرين، و ما السلطة الحاكمة إلا وسيلة لتنظيم علاقات الأفراد بالشكل الذي يخدم مصالحهم الواعية المشتركة.تجسيد التعددية “فالديمقراطية تتقبل الرأي المختلف و الهدف المختلف، و تعارض الفرض القسري للأفكار و القيم”.عدم التحيز إلى رأي دون آخر أو جنس دون آخر أو عقيدة دون أخرى.الانفتاح و امتلاك أدوات الردع الأخلاقي: فإن الحق في الحياة يعني وجوب امتناع الناس أيّاً كانوا عن الاعتداء على حياتي، و معنى أن يكون لي حق معناه أن أي إنسان آخر في أي مكان و زمان يمتلك مثل هذا الحق.جعل المرجعية للحقوق المدنية و السياسية و الاقتصادية، و الحق في التعلم و التربية و تبني الأفكار….الخ على أساس إنساني لا على أساس ديني قيمي، فالحياة الديمقراطية تتعارض مع النظرة الكونية الشاملة.فبغياب هذه المنظومة تُدان التعددية و يَعتبر كل فريق نفسه مالك الحقيقة، عندها سيصبح السجن المكان الوحيد “للخصم”، و عندها سيوضع القانون على الرف أو يصبح غلافا لشهوة الحاكم أو مصلحته، عند هذا كله ماذا سيبقى للمجتمع من قيم و ثقافة؟إن العمل الحق في مضمار الديمقراطية و حقوق الإنسان يستوجب إغناء مجتمعنا بالقيم التعددية التي يفتقرها البنيان الإيديولوجي لثقافته، و الذي بذلك يناقض البنيان الإيديولوجي الديمقراطي، لأن الأساس الإيديولوجي للديمقراطية يرتكز على فكر دنيوي علمي، و هو يرى بنسبية الحقيقة التي تَخطيْها جدلياً مع كل خطوة تخطوها المعرفة إلى الأمام، في حين أن البنيان الإيديولوجي لثقافتنا يرتكز على فكر إيماني دوغمائي مشبع بالحتميات و الحلول المطلقة سلبا و إيجابا، و على كل تيار إيديولوجي يطالب بالديمقراطية و حقوق الإنسان ألا يعتبر نفسه الممثل الوحيد للمجموع، لأن هذا ما سيدعم رؤيته باستئثار السلطة، و ينقله من مُطالب للديمقراطية إلى محض استبداد، فثقافة حقوق الإنسان عليها أن تستهدف تغيير ذهنية الإنسان ليصبح قابلا لممارسة الديمقراطية ممارسة حقيقية.• أزمة نشطاء الديمقراطية و حقوق الإنسان:تتجلى سلبية البعض ممّن حملوا على كاهلهم نشر ثقافة الديمقراطية و حقوق الإنسان و الدفاع عنها في عدم وعيهم باليات و وسائل التعامل معها، و دون اتخاذهم موقفا نقديا من ذاتهم يعمل على سلخ هذه الذات من موروثها المتوضّع فيها عبر قرون متواصلة، و دون التوصل إلى ما يحرر عقولهم من هذه البنية المقيتة و تفكيك العقل الاعتقالي و تهديمه و دون معرفة أن الحقيقة ليست عند أحد، بل هي معرفة تتغير بتغير المعطيات و ترتقي بارتقاء الفكر، مما قلّص عملهم و جعله يقتصر على الدفاع عن خرق حقوق رجل سياسي أو إعلامي معارض أو رصد لانتهاكات معينة دون معرفة أن هناك من يحتاج أكثر إلى هذه الحماية و هذا الدفاع عن حقوقه، ألا و هو المواطن العادي و الذي لا تتم حمايته إلا بإيصال هذا الفكر و هذه الثقافة إلى فكره و ثقافته، فهنا تكمن المشكلة، و لحلها لا بد من حشد الطاقات الواعية و بذل الجهود الممكنة و الواقعية في سبيل تكوين شريحة لا بأس بها ممّن يلمّون بثقافة الديمقراطية و حقوق الإنسان أو ألفها و بائها على الأقل، و ذلك لتكوين قوة دافعة و محركة لدفة النهوض الثقافي في المجتمع، و سيبقى عمل و دَور المنظمات التي تُعنى بثقافة الديمقراطية و حقوق الإنسان عقيما ما لم توجد حماية داخلية لها، هذه الحماية هي المواطن الواعي و المؤمن بهذه الثقافة.• السلطة الحاكمة و أولوية الديمقراطية و حقوق الإنسان:لا يجوز وضع أي أهداف تطرحها السلطة الحاكمة اليوم فوق أولوية الديمقراطية و حقوق الإنسان، فالأهداف الثورية أو تلك التي تنادي بتأجيل الديمقراطية بذريعة إعطاء الأولويات لأمور أخرى “عدو خارجي، حماية الثورة، دول مواجهة” قد فشلت، و السبب هو تأجيل الديمقراطية و حقوق الإنسان، لذا يجب أن تكون أولوية الأهداف نابعة من هذه الحقوق و أن تكون خادمة لها.إن الديمقراطية و حقوق الإنسان مقوّم ضروري للإنسان، هذا الإنسان الذي لم يعد مجرد فرد من رعيّة، بل مواطن يتحدد كيانه بجملة من الحقوق، و التي تشمل إضافة إلى حقوقه الأولية “حق الحياة، حق القول و التعبير…..الخ” حقه في اختيار الحاكم و مراقبته و عزله عند الضرورة، فضلا عن حقه في الاجتماع و التظاهر السلمي و الانضمام إلى الأحزاب و النقابات و الجمعيات.ليس الحديث عن الديمقراطية و حقوق الإنسان مجرد اهتمام ثقافي، بل هو نوع من الإسهام في الحوار السياسي و تجديد الفكر، إذ ليس المهم تحليل هذه المفاهيم “ديمقراطية- حقوق إنسان” و البحث عن مصادر لها في الفكر الغربي أو التراث العربي، بل المهم هو الوصول إلى استخلاص الملامح الأساسية و الثوابت و المتغيرات التي تحكم النظام من أجلهما، و العوائق التي تؤثر سلبا على هذا النضال.أخيرا، إن “الديمقراطية و حقوق الإنسان” ليست حلا سحريا للمشاكل المطروحة، و لا ابنة اللحظة الآنية، إنها إرث من العقلانية و الاعتراف بالآخر و بحق الاختلاف، فهي حوار مستمر للوصول إلى حلول أنجع للقضايا الاجتماعية و للإشكاليات التي تواجه المجتمع في سيرورته، فترجّح المصلحة المشتركة و تمكّن البشر من الدفاع عن مصالحهم عبر قنوات و سبل متنوعة و مشروطة و معبّرة عن العلاقة بين الوعي و المصلحة، و إن كل ذلك يفرز مهام إضافية يترتّب على ثقافتنا السائدة و مثقفينا الاضطلاع بها و التعرف على منطلقاتها و ضروراتها و آليات التعامل معها و التعامل بها، و توفير ما تحتاجه من نهج فكري منفتح تشرف عليه العقلانية، و تدافع عنه جميع وسائل و آليات تقبل الآخر.

تنسيقية معضمية الشام

هذا المنشور نشر في مقالات متنوعة. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s